في دوامة الحياة ..ماذا يعني النجاح الحقيقي ؟!

0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

ماذا يعني النجاح الحقيقي؟ اعتدنا أن نختصر الحياة بقصة نجاح أو فشل ؟! من دون أن نحدد ماذا يعني النجاح الحقيقي للإنسان، وهل له مقاييس محددة نعتمد عليها لمعرفة مدى النجاح وبالمقابل مدى الفشل في تحقيق نتائج ما؟! تزداد هذه الأسئلة إلحاحاً كلما تقدم الإنسان في العمر حيث يبادر ليسأل نفسه ماذا فعلت وماذا قدمت؟! وهل هناك خيارات أفضل لم أتبعها؟! وماذا لوفعل كذا وكذا ولماذا فاتني معرفة ماذا يعني النجاح الحقيقي؟!

 أذواق النجاح المتعددة

مقاييس النجاح والفشل متعددة، كالأذواق التي لا تنتهي بحد معين، ولا تقف عند عتبة ما، فالبعض يرى النجاح في تحقيق السعادة الزوجية أو جمع ثروة كبيرة من المال أو الارتقاء الوظيفي أو توسيع دائرة الشهرة أو الترقي  بالمراتب العلمية أو فتح مشروع عمل ناجح أو القيام بعمل تطوعي أو دعوي أو سياسي أو اخلاقي . وحدث ولا حرج، هل تحدد أجوبة تلك الأسئلة ماذا يعني النجاح الحقيقي؟!

في  التفاصيل  يختفي ..؟!

تحت كل ذوق من أذواق النجاح تتفرع أذواق فرعية تتجزأ بدورها إلى ما لانهاية فالنجاح بتحقيق السعادة الزوجية ماذا يعني ؟! هل يرتبط بالحياة الجنسية للشريكين أم بجلب العدد المرغوب من الأولاد أو بتحقيق حياة مستقرة أم بالقيام بمشاريع أسرية مشتركة وغيرها وكذلك النجاح المرتبط بجمع ثروة مالية ضخمة، ما هو الرقم الذي يحقق السعادة بالآلاف أم بالملايين أم بالجواهر والمعادن الثمينة أم ببناء فيلا ضخمة وهكذا تدور دوامة الأسئلة بدون أن تعبر عن أي جواب السؤال ماذا يعني النجاح الحقيقي؟!

اختلافات تفسد للود قضية

اختلف البشر على تحديد أي جواب موحد لسؤال، ماذا يعني النجاح الحقيقي؟! هذا الاختلاف قد أفسد للود قضية في كثير من الأحيان، وكيف لا يحدث ذلك و البعض يطلق مصطلحات مثل عبدة المال وعبدة الشهرة وعبدة الشهوات وعبدة الكراسي أو غيرها>

ولاشك أن هذه الخلافات تزداد حينما تصل لمستوى الجماعات والدول وقد تسببت بحروب منها عالمية وفقد الملايين حياتهم في ذلك، فالدول تعرف ماذا يعني النجاح الحقيقي الذي يحقق مصالحها ومنها يعني له النجاح المزيد من السيطرة على آبار النفط والغاز أو مكانز الثروات الأخرى.

السعادة الضائعة  بين الماضي والمستقبل

منذ فجر الوعي البشري والناس يبحثون عن السعادة التي بدت ضائعة، ولم يجدها أحد حتى الآن،  فاتجهوا لإيجاد البديل الضائع، إما من خلال الحنين للماضي والطبيعة النظيفة وأيام الزمن الجميل الذي تبرمج اللاوعي البشري عليها>

أو من خلال التطلع للمستقبل حيث يأمل الإنسان  بالجنة الموعودة وما تحويه من مباهج يتفق معظم الناس على مقدار السعادة اللانهائي التي تنتظر فيها، بالتالي فقد وجدوا الجواب لسؤال ماذا يعني النجاح الحقيقي في الماضي والمستقبل ويبدو أن أحداً لن يجده في الحياة الدنيا؟!

معادلة متوسط النجاح الحقيقي

بالرغم من ذلك لا بد من وضع بعض المرتكزات لمعرفة ماذا يعني النجاح الحقيقي؟! فتحقيق الحد الأقصى من كل شيء نحبه أمر شبه مستحيل، والاقتناع أن تحقيق كل شيء نحبه هو نجاح أشبه بالمعضلة ، حيث أن معادلة الحياة لا تتم بتحقيق التوب في كل شيء كما أثبتت التجارب البشرية عبر القرون حيث يندر أن نجد الإنسان الناجح في كل شيء حتى الملوك والقادة والأثرياء الكبار كانوا دائماً يعانون من منغصات، بينما نجد أن الناس الذين يحققون الحد الأدنى من كل شيء ومن عوامل النجاح هم الأكثر تواجداً.

سر التوازن الحياتي وحد الكفاية

بعد هذه الجولة يمكن التلويح بجواب عن السؤال ماذا يعني النجاح الحقيقي؟! هو تحقيق حد الكفاية في كل شيء نحبه في السعادة الزوجية والثروة والشهرة والمنصب وكل المرغوبات الدنيوية ويعرف حد الكفاية بأنه تحقيق المتطلبات التي تضمن استمرار الحياة وتطورها، والسعادة الحقيقية ليست هي السعادة القصوى التي نأملها بل السعادة الممكنة التي نتمكن منها

كما أن السعادة لا تأتي من تكديس ما  نرغب التمتع به، بل التمتع بما نجنيه  إذ  يتمتع بعض الناس بتزايد النعم في أيديهم، وليس بهذه النعم مثلاُ يعشقون تكاثر الأموال لدرجة عدم إنفاقها فهم الأغنياء الفقراء أو يرغبون بتعدد الزوجات وهم لم يعرفوا التمتع مع زوجة واحدة أو من يحب كثرة الأكل لا الأكل نفسه. وقس على ذلك.

إقرأ أيضاً

تخلي شبكة الجديد الإخبارية مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر ولا يعبر اطلاقا عن وجهة نظرنا وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر والمصدر هو نجوم مصرية

أخبار ذات صلة

0 تعليق